أبي المعالي القونوي
64
شرح الأربعين حديثا
الوحدة والكثرة المعلومتين تفرّعتا منه ، فلا حصر ولا ضبط ولا تنزيه أيضا على العصر من وجه ، والضبط فالكلّ ثم وما ثم كل ولا جزؤ ، ولا ثم ، وقد نبّه سبحانه على هذا الأصل في مواضع من كتابه العزيز مثل قوله : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ « 5 » ، وقوله : أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ « 6 » ، فنبّه على أنّه محيط بالذات بظاهر كل ذرّة ، فما فوقها في الصّغر ، وكذلك بباطنها مع أنّه كلّ شئ بحسبه ، ولا ريب في « 6 » المصحوب ، متى كان مقيّدا لذّات ، فإنّ المصاحب يصحبه بالتقييد ، ولهذا قال : أَيْنَ ما كُنْتُمْ ، غير أنّه لا ينحصر فيه ، ولا في غيره ، ولهذا أقول : إن الحق في كل متعين متعيّن ومطلق غير متعيّن ، ولهذا قال سبحانه : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ / رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ « 7 » . فالسّادسّة ثابتة باعتبار اللاتعيّن ، وعدم الحصر في مصاحبة الخمسيّة بحسبهم كما مرّ ، ومن هذا الوجه تعذرت معرفة كنهه تماما ، فقال : ولا يحيطون به علما ، فما نفى العلم به ، فإنّه معلوم من حيث تعيّنه ومشهود ، وإنما نفى الإحاطة وتعذّر الإحاطة ، هو من حيث إطلاقه وعدم تعيّنه بأمر حيث « 7 » أنّه متى عرف من ذلك الوجه ، عرف معرفة تامّة ، هذا هو المتعذّر لا غير ، وإلى هذا أشار نبيّنا الذي هو أكمل الخلق معرفة
--> ( 6 ) - ع ، ق : أنّ ( 7 ) - ق : + ب ( 5 ) - سورة الحديد ( 57 ) ، الآية : 4 ( 6 ) - سورة فصّلت ( 41 ) ، الآية : 54 ( 7 ) - سورة المجادلة ( 58 ) الآية : 7